سامي محمد الصلاحات
25
معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء
والكافرين في قتال أعداء المسلمين من الكافرين . وبحث الفقهاء في هذا المصطلح في اتجاهين هما : أوّلا : الاستعانة بالكافر على قتال - عدو المسلمين - كافر آخر ، فرأي الأحناف والحنابلة بجواز هذه الاستعانة للضرورة ، ومنع المالكية هذه الاستعانة إلا لوجود الخدمة المتحققة للمسلمين « وحرم علينا استعانة بمشرك إلا لخدمة » « 63 » . أما الشافعية وبعض العلماء فقيدوا جواز الاستعانة بشروط هي « 64 » : * أن يأمن المسلمون شر المستعان بهم وخيانتهم ، وعلى هذا يقول ابن القيم ( ت 752 ه ) : « ومنها أن الاستعانة بالمشرك المأمون في الجهاد جائزة عند الحاجة » . * أن يكونوا من الذين ليس لهم شوكة في القتال بحيث لو انضموا إلى الأعداء استطاع المسلمون مقاومتهم جميعا ، وفي هذا الصدد يقول أبو حنيفة ( ت 150 ه ) : « لا بأس بذلك إذا كان حكم الإسلام هو الغالب الظاهر » . * أن يكون اعتقادهم مخالفا لاعتقاد أعداء المسلمين . ثانيا : الاستعانة بأهل البغي على قتال - أعداء المسلمين - الكفار ، فذهب جمهور الفقهاء إلى جواز ذلك « 65 » ، في المقابل منع جمهور الفقهاء الاستعانة بالكفار على قتال أهل البغي إلا الأحناف فأجازوا ذلك للضرورة « 66 » . ومباحث الفقهاء تدور حول هذين الأمرين فقط ، وبالتالي لا يجوز مطلقا الاستعانة بالكافرين في قتال المسلمين للمسلمين لأن هذا فيه تسليط للكفار على المسلمين ، كما قال الله عز وجل :
--> ( 63 ) حاشية ابن عابدين ، 4 / 148 . ابن قدامة ، المغني ، 8 / 414 . وحاشية الدسوقي ، 2 / 178 . الجصاص ، أحكام القرآن ، 2 / 324 . ( 64 ) الشربيني ، مغنى المحتاج ، 6 / 27 النووي ، شرح مسلم ، 12 / 198 وما بعدها . زيدان ، عبد الكريم ، المفصل في أحكام المرأة ، 4 / 39 السرخسي ، شرح السير الكبير ، 4 / 191 . الغزالي ، الوسيط في المذهب ، 7 / 16 وما بعدها . ( 65 ) البهوتي ، كشاف القناع ، 3 / 63 وحاشية ابن عابدين ، 4 / 148 . وحاشية الدسوقي ، 2 / 178 والشوكاني : نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار ، 7 / 252 . ( 66 ) ابن الهمام ، شرح فتح القدير ، 5 / 205 . وحاشية ابن عابدين ، 4 / 148 .